الشيخ علي الكوراني العاملي
199
كيف رد الشيعة غزو المغول
إن دخول اليمن في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله في الأمة وبطريقة فيها إعجاز كان مقصوداً إلهياً لإغناء مخزون الأمة ، فلا ننسَ أن ثقل الفتوحات الإسلامية قام على أكتاف اليمانيين . وكذلك كان دخول الشعوب المحيطة في الجزيرة في الإسلام مقصوداً إلهياً أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وبشَّر به من أول بعثته ، فوعد أمته بلاد كسرى وقيصر ، ثم دفع الأمة باتجاهه بحيث يجد الحاكم بعده نفسه مجبراً على مد الإسلام إلى محيط الجزيرة ، ولهذا فرضت الفتوحات نفسها على أبي بكر وعمر رغم مخالفتهما لها ! وهذا موضوع مهم لسنا في صدد بحثه ، بل نحن بصدد بيان المخطط الإلهي لبقاء الإسلام وتجديد الطاقة والدم في الأمة بمخزون العترة النبوية ومأساتها ! فلولا وجود أهل البيت عليهم السلام لفرضت القبائل القرشية خلافتها بدون معارض ، أو بمعارض من الأنصار لا يملك بديلاً فكرياً ولا عملياً ، ولَسَارَ التاريخ بمسار آخر ، في منطقة جغرافية أقل ، وبعقلية إدارية شبيهة بتقاسم قبائل قريش للرفادة والسقاية والحجابة وراية الدفاع عن حقوق القبيلة ! ولَمَا عرفت الأمة البديل الكامل لمذاهب الخلافة ، في العقيدة والشريعة ، ولما عرفت الإجتهاد ودور العقل ، والانفتاح على العلوم . . ولولا عليٍّ وبقية العترة النبوية عليهم السلام لَمَا ظهرت حقيقة زعماء قريش وفرضهم على تاريخ الأمة قانون الغلبة والتسلط والإجبار ، ومصادرة حريات الآخرين وقتلهم ! ولَمَا وجد مشروع إعادة العهد النبوي واستنقاذ الأمة من مخالب بني أمية ! ولَمَا كانت ثورة الإيرانيين على ظلم بني أمية وتقديمهم قيادة الثورة على طبق من الدماء إلى العباسيين . ولولا العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام ، لَمَا كانت مأساتهم وإقصاؤهم عن الحكم ،